تقرير لجنة قضية الإرهاب والحوار بين الحضارات

 

اجتمعت لجنة الحوار بين الحضارات وبلورة الرؤية حول  الإرهاب،وأدارت حوارا ثرا مكثفا حول محوري الحوار والإرهاب، ورأت أن الحوار بين الحضارات أصبح ضرورة ملحة، وأولوية قاهرة ، ولابد أن تدرج  البرلمانات الإسلامية هذه القضية على جدول أعمالها، وخاصة في أنشطة اللجان الثقافية التي تعنى بالفكر والثقافة والمعرفة . وترى أن الحوار إنما يقوم على أساس من المساواة والاحترام المتبادل بين الشعوب الذي يفضي إلى الإقناع والتفاهم بدل النفي والإقصاء وعدم احترام خصوصيات الأمم .

      وفي هذا المجال لابد من التنبيه إلى مخاطر الهيمنة ومحاولة السيطرة على العالم والتدخل المباشر وغير المباشر في شؤون الدول الإسلامية والعربية .

      كما لابد من التنبيه إلى مخاطر السياسة الإسرائيلية الصهيونية التي تقوم على التمييز البشع ، وإثارة الكراهية والحقد الأسود ، بعكس الإسلام الذي يدعو الناس كافة إلى التعارف والتعاون والتعاطف . يقول تعالى:] يا أيها الناس  إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليه خبير [

      وإننا لنأمل أن يكون عام 2001 بداية حقيقية لمحاولة جادة لإيجاد القواسم المشتركة بين الأمم حتى يصبح الحوار والتعايش السلمي حقيقة تلمس لا مجرد شعار يرفع .

      أما بالنسبة للإرهاب فقد رأت اللجنة أن تبدأ بتعريف كلمة "إرهاب" التي أصبحت تجري على كل لسان بمدلولات ومضامين مختلفة ، فالإرهاب في إيجاز رسالة عنف عشوائية من مجهول بغير هدف مشروع أو قضية عادلة .وهو بهذا مخالف للشرائع السماوية، والأعراف الدولية.

      ولا يجوز الخلط الذريع بين الكفاح المسلح الذي يراد به خدمة القضايا العادلة ومجابهة الظلم والاحتلال، كما يحدث في فلسطين ولبنان مثلا ، وبين الإرهاب الذي يروح ضحيته الأبرياء من الناس. ومن هنا فإننا نرفض رفضا قاطعا محاولات الربط بين الإسلام والإرهاب الذي يروج له الأعداء الذين لا يريدون لنا فلاحا، ولا يرقبون فينا إلا ولا ذمة. فالإسلام لا يقر  الاعتداء على الحرمات من دم ومال وعرض، يقول تعالى:]من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا .ومن أحياها كأنما أحيا الناس جميعا[.

ومن هنا فإننا نهيب بعلماء الأمة ومفكريها أن يتصدوا لمثل هذه القضايا حتى تبرأ ساحة الإسلام من تهم هو عنها بمعزل . وفي هذا المجال لابد لنا من خطاب عالمي فعال تسخر فيه إمكانات الأمة الإعلامية والمعرفية

وتقترح اللجنة أن يتحرك اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في اتجاه التعريف بمثل هذه القضايا في برلمانات دول العالم المختلفة ، ولاسيما في البرلمان الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية .

كما تقترح أن يتبنى مؤتمرنا الدعوة إلى مؤتمر دولي حول مكافحة الإرهاب يقوم على تعريف موضوعي ، ويستند إلى معايير محددة تتسق وتتناغم مع الأهداف الإنسانية العليا ، وتساعد في حماية الأفراد المنتمين إلى أصول عربية وإسلامية في الدول الغربية .

وختاما فإن اللجنة ترى أن محاربة الظلم والإعتساف أينما وجد ، هو السبيل الوحيد للقضاء على الإرهاب والاعتداء على الحرمات .

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .

 

         رئيس اللجنة                            مقرر اللجنة

     د.الحبر يوسف نور الدائم                       صلاح المستاوي              

                                 الرباط : 27/9/2001